ميرزا حسين النوري الطبرسي

67

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

النزول بقصره فتقول له الملائكة : سر يا ولي اللّه فإن هذا لك وغيره ، قال : فيسير حتى يأتي تمام ألف قصر كل ذلك ينفذ فيه بصره ويسير في ملكه أسرع من طرف العين . فإذا انتهى إلى أقصاها قصرا نكّس رأسه فتقول له الملائكة : ما لك يا ولي اللّه ؟ قال : فيقول : واللّه لقد كاد بصري أن تختطف أنه ليس غمم وفي نسخة غم ولا ضيم فيأتي قصرا يرى ظاهره من باطنه وباطنه من ظاهره لبنة من فضة ولبنة من ذهب ولبنة من ياقوت ولبنة من در ، ملاطة « 1 » المسك قد شرف بشرف من نور يتلألأ ويرى الرجل وجهه في الحائط ، وذلك قوله تعالى : خِتامُهُ مِسْكٌ « 2 » يعني ختام الشراب . ثم ذكر النبي ( ص ) الحور العين ، فقالت أم سلمة : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه أما لنا فضل عليهن ؟ قال : بلى بصلاتكن وصيامكن وعبادتكم للّه بمنزلة الظاهرة على الباطنة ، وحدّث أن حور العين خلقهن اللّه تعالى في الجنة مع شجرها وحبسهن على أزواجهن في الدنيا ، على كل واحدة منهن سبعون حلة يرى بياض سوقهن من وراء الحلل السبعين ، كما ترى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء أو كالسلك الأبيض في الياقوتة الحمراء يجامعها في قوة مائة رجل في شهوة أربعين سنة ، وهنّ أتراب أبكار عذارى كلما نكحت صارت عذرى ، لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ، يقول : لم يمسهن أنسي ولا جني قط ، فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ : يعني خيرات الأخلاق حسان الوجوه ، كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ : يعني في صفاء الياقوت وبياض اللؤلؤ وأن في الجنة لنهرا حافتاه الجواري . قال : فيوحي إليهن الربّ تبارك وتعالى : اسمعن عبادي تمجيدي وتسبيحي وتحميدي ، فيرفعن أصواتهن بألحان وترجيع لم يسمع الخلائق مثلها قط ، فتطرب أهل الجنة ، وأنه لتشرف على ولي اللّه المرأة ليست من نساءه من

--> ( 1 ) الملاط بالكسر : الطين الذي يطلى به الحائط . ( 2 ) سورة المطففين ، الآية : ( 26 ) .